السيد محمد علي العلوي الگرگاني
8
لئالي الأصول
« الكفاية » ، لأنّ التثليث كما يجري في الواقعي ، كذلك يجري في الظاهري . الرابع : أنّ الحكم ، قد يكون فعليّاً وقد يكون إنشائيّاً ، فيجب أن نعرف أنّ أيّهما مورد للبحث هنا ، فإنّ ظاهر إطلاق كلام الشيخ يشملهما ، مع أنّ البحث يكون في خصوص الفعلي منهما لا الإنشائي ، ولذلك صرّح المحقق الخراساني بالحكم الفعلي حذراً عن الإنشائي ، لعدم ترتّب الأثر إلّاعلى الفعلي . الخامس : وهو العمدة ، عدم صحّة التثليث الذي ذكره الشيخ رحمه الله ، لأنّ الظنّ إن كان معتبراً يلحق بالعلم والقطع ، وإن لم يكن معتبراً يلحق بالشكّ ، فالحكم بعد الالتفات لا يكون إلّاقسمين ؛ إمّا مقطوع بالقطع أو بالظنّ المعتبر ، وامّا مشكوكٌ بالشك أو بالظنّ غير المعتبر ، ولا ثالث لهما كما فرضه الشيخ رحمه الله . فما ذكره من جعله الظنّ قسماً مستقلّاً يستلزم التداخل بين الأقسام . أقول : ولكن يمكن أن يُجاب عن هذه الإيرادات : أمّا عن الأوّل : فبأنّ المراد من المكلّف لو كان هو الذي تنجّز عليه التكليف ، كان حاله من إحدى الثلاث حاصلًا بصورة التحقيق لا بصورة الترديد والتردّد ، لأنّ التنجّز لا يكون إلّابعد حصول تمام مقدّماته ، فإذا حصلت كان قاطعاً مثلًا دون غيره ، أو ظانّاً دون غيره ، أو شاكّاً ، مع أنّ ظاهر القضيّة الشرطيّة أنّه لوحظ بالنظر إلى ما يتحقّق ، أي إذا التفت يتحقّق له أحدى هذه الأحوال ، فلابدّ أن يكون المراد مِنَ المكلّف فحينئذٍ لابدّ مَنْ كان من شأنه أن يتعلّق به ذلك ، وإن كان تحقّقه بالفعل موقوفٌ على حصول الالتفات كما هو المقصود . مع أنّه بالدقّة والتأمّل يرد هذا الإشكال على تعريف صاحب « الكفاية » أيضاً ؛ لأنّ من وضع عليه القلم لابدّ أن يكون ملتفتاً ، وإلّا لا يكون القلم عليه